الشيخ علي الكوراني العاملي

106

السيرة النبوية عند أهل البيت ( ع )

التراب . وأمر عبد المطلب أن تنحر الإبل بالحزورة ، ولا يمنع أحد منها وكانت مائة » . وأضاف الصدوق « رحمه الله » : « ولولا أن عبد المطلب كان حُجَّةً وأن عزمه على ذبح ابنه عبد الله شبيهُ بعزم إبراهيم على ذبح ابنه إسماعيل « عليهم السلام » ، لمَا افتخر النبي ( صلى الله عليه وآله ) بالانتساب إليهما ، لأجل أنهما الذبيحان في قوله ( عليه السلام ) : أنا ابن الذبيحين . والعلة التي من أجلها رفع الله عز وجل الذبح عن إسماعيل هي العلة التي من أجلها رفع الذبح عن عبد الله وهي كون النبي ( صلى الله عليه وآله ) والأئمة « عليهم السلام » في صلبهما . فببركة النبي والأئمة ( صلى الله عليه وآله ) رفع الله الذبح عنهما ، فلم تجر السنة في الناس بقتل أولادهم » . وفي الفقيه : 4 / 368 : « يا علي أنا ابن الذبيحين . يا علي أنا دعوة أبي إبراهيم ( عليه السلام ) » . وتدل الرواية عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) « الفقيه : 3 / 89 » على أن الله تعالى نهى عبد المطلب عن ذبح ولده وأمره بالقرعة ، وقد يكون ذلك بعد كلام عاتكة ، قال ( عليه السلام ) : « أول من سوهم عليه مريم بنت عمران ، وهو قول الله عز وجل : وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ ، والسهام ستة ، ثم استهموا في يونس ( عليه السلام ) لما ركب مع القوم فوقعت السفينة في اللجة ، فاستهموا فوقع السهم على يونس ثلاث مرات قال : فمضى يونس إلى صدر السفينة ، فإذا الحوت فاتح فاه فرمى نفسه . ثم كان عند عبد المطلب تسعة بنين ، فنذر في العاشر إن رزقه الله غلاماً أن يذبحه فلما ولد عبد الله لم يكن يقدر أن يذبحه ورسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في صلبه ، فجاء بعشر من الإبل فساهم عليها وعلى عبد الله ، فخرجت السهام على عبد الله فزاد عشراً ، فلم تزل السهام تخرج على عبد الله ويزيد عشراً ، فلما أن خرجت مائة خرجت السهام على الإبل فقال عبد المطلب : ما أنصفت ربي فأعاد السهام ثلاثاً ، فخرجت على الإبل فقال : الآن علمت أن ربي قد رضي ، فنحرها » . ومعناه أن الله تعالى نهاه عن ذبحه بالإلهام ، وأمره أن يفديه بما استقرت عليه القرعة . ونلاحظ في هذا الموضوع أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ضحى في حجة الوداع بمئة ناقة ، وهي عدد فداء جده عبد الله ( عليه السلام ) ، وأشرك فيها علياً ( عليه السلام ) لشراكته في وراثة عبد المطلب « عليهم السلام » .